ابن فرحون

58

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )

ويشفق عليهم ، ويشهيهم - رحمه اللّه - ، هذه حاله فيما ملكت يمينه . وأما غير ذلك من مساعدة الضعيف ، والقيام مع المنكسر بدين أو فقر فالعجب العجاب ، ويخرج من ماله ويتضمن في ذمته ، ويدخل على الغريم في بيته ، ولقد ضمن مرة نحو خمسين ألف درهم طولب بها ، وضيّق عليه فيها ، ففرج عنه ببركة نيته ، ولو تتبعت آثاره الحسنة ، ومناقبه الجميلة ، لكان سيرة مدونة . وأما سعيه في التئام الكلمة وإصلاحه بين الناس ، وجمع الشمل بين الإخوان ، والتأليف بين الأقران ، فمن عجائب الزمان رحمه اللّه تعالى رحمة تنزله الجنان ، وتبعده عن النيران ، توفّي - رحمه اللّه - سنة أربع وثلاثين وسبعمائة . ومنهم : [ « 22 » شمس الدين رشيد الدورخاني . ] رحمه اللّه ، كان فيه من مكارم الأخلاق ، ومن محبة الإخوان والشفقة على طلبة العلم وسذاجته ، وقلة حذاقته في الدنيا ما لا مزيد عليه ، يعطي العطايا الجزيلة ، بيته بيت الملوك ، ونوبته اقرأ من كتاب اللّه ما بعد يأتيك « 1 » ، كان سيده يحبه فيتحفه في كل سنة بما يحتاج إليه من السّكّر والشراب وأنواع الحبوب ، وحبّب اللّه إليه الإنفاق ، فاتسع الناس في خيره حتى مات مستورا رحمه اللّه تعالى في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة .

--> ( 22 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 2 / 65 . ( 1 ) نقله السخاوي في التحفة 2 / 65 عن المؤلف .